النووي

15

روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي )

آخَرُ ، وَهُوَ الِاقْتِدَاءُ فِي الْجُمُعَةِ بِمَنْ يُصَلِّي الظُّهْرَ ، أَوِ النَّافِلَةَ ، وَفِيهِ الْخِلَافُ الْمُتَقَدِّمُ . أَمَّا إِذَا اسْتَخْلَفَ مَنِ اقْتَدَى بِهِ قَبْلَ الْحَدَثِ ، فَيَنْظُرُ ، إِنْ لَمْ يَحْضُرِ الْخُطْبَةَ ، فَوَجْهَانِ . أَحَدُهُمَا : لَا يَصِحُّ اسْتِخْلَافُهُ ، كَمَا لَوِ اسْتَخْلَفَ بَعْدَ الْخُطْبَةِ مَنْ لَمْ يَحْضُرْهَا لِيُصَلِّيَ بِهِمْ ، فَإِنَّهُ لَا يَجُوزُ . وَأَصَحُّهُمَا : الْجَوَازُ . وَنَقَلَ الصَّيْدَلَانِيُّ فِي هَذَا الْخِلَافِ قَوْلَيْنِ : الْمَنْعَ عَنِ الْبُوَيْطِيِّ ، وَالْجَوَازَ عَنْ أَكْثَرِ الْكُتُبِ . وَالْخِلَافُ فِي مُجَرَّدِ حُضُورِ الْخُطْبَةِ . وَلَا يُشْتَرَطُ اسْتِمَاعُهَا بِلَا خِلَافٍ ، وَصَرَّحَ بِهِ الْأَصْحَابُ . وَإِنْ كَانَ حَضَرَ الْخُطْبَةَ ، أَوْ لَمْ يَحْضُرْهَا ، وَجَوَّزْنَا اسْتِخْلَافَهُ ، نُظِرَ ، إِنِ اسْتَخْلَفَ مَنْ أَدْرَكَ مَعَهُ الرَّكْعَةَ الْأُولَى ، جَازَ وَتَمَّتْ لَهُمُ الْجُمُعَةُ ، سَوَاءٌ أَحْدَثَ الْإِمَامُ فِي الْأُولَى أَمِ الثَّانِيَةِ . وَفِي وَجْهٍ شَاذٍّ ضَعِيفٍ : أَنَّ الْخَلِيفَةَ يُصَلِّي الظُّهْرَ ، وَالْقَوْمَ يُصَلُّونَ الْجُمُعَةَ . وَإِنِ اسْتَخْلَفَ مَنْ أَدْرَكَهُ فِي الثَّانِيَةِ ، قَالَ إِمَامُ الْحَرَمَيْنِ : إِنْ قُلْنَا : لَا يَجُوزُ اسْتِخْلَافُ مَنْ لَمْ يَحْضُرِ الْخُطْبَةَ ، لَمْ يَجُزِ اسْتِخْلَافُ هَذَا الْمَسْبُوقِ ، وَإِلَّا فَقَوْلَانِ . أَظْهَرُهُمَا - وَبِهِ قَطَعَ الْأَكْثَرُونَ - الْجَوَازُ . فَعَلَى هَذَا ، يُصَلُّونَ الْجُمُعَةَ . وَفِي الْخَلِيفَةِ وَجْهَانِ . أَحَدُهُمَا : يُتِمُّهَا جُمُعَةً . وَالثَّانِي ، وَهُوَ الصَّحِيحُ الْمَنْصُوصُ : لَا يُتِمُّهَا جُمُعَةً . فَعَلَى هَذَا ، يُتِمُّهَا ظُهْرًا عَلَى الْمَذْهَبِ . وَقِيلَ : قَوْلَانِ . أَحَدُهُمَا : يُتِمُّهَا ظُهْرًا . وَالثَّانِي : لَا . فَعَلَى هَذَا ، هَلْ تَبْطُلُ ، أَمْ تَنْقَلِبُ نَفْلًا ؟ قَوْلَانِ . فَإِنْ أَبْطَلْنَاهَا ، امْتَنَعَ اسْتِخْلَافُ الْمَسْبُوقِ . وَإِذَا جَوَّزْنَا الِاسْتِخْلَافَ ، وَالْخَلِيفَةُ مَسْبُوقٌ ، يُرَاعِي نَظْمَ صَلَاةِ الْإِمَامِ ، فَيَجْلِسُ إِذَا صَلَّى رَكْعَةً وَيَتَشَهَّدُ ، فَإِذَا بَلَغَ مَوْضِعَ السَّلَامِ ، أَشَارَ إِلَى الْقَوْمِ ، وَقَامَ إِلَى رَكْعَةٍ أُخْرَى إِنْ قُلْنَا : إِنَّهُ مُدْرِكٌ لِلْجُمُعَةِ ، وَإِلَى ثَلَاثٍ إِنْ قُلْنَا : صَلَاتُهُ ظُهْرٌ . وَالْقَوْمُ بِالْخِيَارِ إِنْ شَاءُوا فَارَقُوهُ وَسَلَّمُوا ، وَإِنْ شَاءُوا ثَبَتُوا جَالِسِينَ حَتَّى يُسَلِّمَ بِهِمْ . وَلَوْ دَخَلَ مَسْبُوقٌ وَاقْتَدَى بِهِ فِي